الشيخ الجواهري
181
جواهر الكلام
طرف إبهام رجله اليمنى مما يلي طرفها الأيسر بالأرض ، وباقي أصابعها عاليا عليها ، وأن يستقبل بركبتيه جميعا القبلة ، قال في الذكرى : ويقرب منها قول المرتضى ، فتأمل جيدا ، هذا ، وفي الغنية في المقام " أنه يرد رجله اليمنى إلى خلفه إذا جلس " وكأنه مخالف في استحباب التورك ، والصحيح حجة عليه . وربما يستفاد من إطلاق المتن استحبابه أيضا في جلسة الاستراحة ، بل صرح به في الحدائق ، بل ظاهره فيها أنه مفروغ منه ، وأنه كغيره مما يستحب فيه التورك ، كما أن ظاهر غيره استحباب التورك في سائر جلوس الصلاة من غير فرق بين جلوس التشهد وغيره وأنه على هيئة واحدة ، ولعله لذا استدل بعضهم بصحيح التشهد ( 1 ) على المقام في أصل التورك وكيفيته ، أو لاشتمال الصحيح المزبور على التعليل للنهي عن الاقعاء وغيره في حال التشهد بما يعم سائر جلوس الصلاة كما في المنتهى ، فيتعين التورك حينئذ في جميع الجلوس ، ويؤيده أنه المستفاد من خبر أبي بصير السابق الأمر بالجلوس في الصلاة على الأيسر منضما إلى خبر سعد بن عبد الله ( 2 ) قال لجعفر بن محمد ( عليه السلام ) : " إني أصلي في المسجد الحرام فأقعد على رجلي اليسرى من أجل الندى فقال : اقعد على أليتيك وإن كنت في الطين " ضرورة كون مجموعهما حقيقة التورك . نعم ينبغي أن يستثنى من ذلك الجلوس الأول للسجود ، فإنه لا تورك فيه اتفاقا كما تسمعه من كشف اللثام ، ولعله لعدم الوظيفة فيه ، بل أقصاه أنه يجوز له الجلوس قبله ، مع أن المتعارف عدمه أصلا ، ومن ذلك ظهر لك قوة التعميم في استحباب التورك في كل جلوس مأمور به في الصلاة ، خصوصا بعد التسامح في السنن ، لكن الانصاف أن دعوى الاجماع عليه لا تخلو من بحث ، لما عرفت من الخلاف فيه بين السجدتين
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب أفعال الصلاة - الحديث 3 ( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب السجود - الحديث 4